الشيخ محمد جميل حمود
249
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
ينتظر أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت ، فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد . . . » . في النصّ هنا ثلاثة أمور : 1 - المرأة المتسربلة بالشمس وتحت رجليها القمر هي فاطمة سيدة النساء روحي فداها ، حيث لبست شمس الإمام علي عليه السّلام ، والقمر تحت رجليها لشدّة جمالها حيث أشرق من نورها ، ووهجه مكتسب منها ، لما ورد بالأخبار المتواترة إجمالا أنّ اللّه تعالى خلق الأشياء لأجلهم فهم العلة الغائية لخلق الكون ، هذا مضافا إلى ما ورد من أن اللّه سبحانه خلقها من نور عظمته ، فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها . والتاج المشتمل على بروج اثنى عشر كناية عن الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام . 2 - المراد من كونها « حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة » إما كناية عن الاثني عشر كوكبا ، وإما كناية عن السقط محسن الذي أسقطته بفعل ضربة الثاني عمر بن الخطاب ، فجاءها المخاض خلف الباب وهي في حالة حزن ووجع فطرحته خلفه ، وهذا أصوب . والتنين كناية عن قوى الباطل المناهضة للحق . 3 - فولدت ابنا ذكرا عتيدا . . . إشارة إلى ولادة الإمام المهدي ( عج ) الشريف من نسلها حيث يرعى جميع الأمم وقت الظهور بعصا من حديد يسوقهم إلى الطاعة ويزجرهم عن المعصية . وورد في الإصحاح 14 من رؤيا يوحنا : « ثم نظرت وإذا سحابة بيضاء وعلى السحابة جالس شبه ابن الإنسان له على رأسه إكليل من ذهب وفي يده منجل حادّ ، وخرج ملاك آخر من الهيكل يصرخ بصوت عظيم إلى الجالس على السحابة أرسل منجلك وأحصد لأنه قد جاءت الساعة للحصاد ، إذ قد يبس حصيد الأرض ، فألقى الجالس على السحابة منجله على الأرض فحصدت الأرض » . فالجالس على سحابة هو الإمام المهدي عليه السّلام حيث ورد في نصوصنا أنه ينزل في الكوفة بسبع قباب من نور ، والذي يصرخ بصوت عظيم كناية عن جبرائيل عليه السّلام حيث يصيح قبل خروج القائم ، أو عبارة عن إعطاء الإمام ( عج )